الطلاق والفضائيات

Sunday, May 30, 2010

الطلاق والفضائيات

بسبب الفضائيات والفن الهابط زادت نسب الطلاق

هناك فوارق عديدة بين التخمينات والانطباعات الشخصية والذاتية والدراسة العلمية المنهجية المنظمة المدروسة، فالدراسة العلمية المنهجية المنظمة تدرس القضية والمشكلة دراسة علمية وافية تبدأ بتحديد المشكلة تحديداً علمياً وبيان أهميتها والحاجة إلى دراستها دراسة علمية منهجية منظمة، ثم تبيَّن إشكالية الدراسة وتحدد معالمها تحديداًَ دقيقاً، وتحدد المصطلحات والمفاهيم الواردة في البحث تحديداً دقيقاً ثم يتجه الباحث نحو الدراسات السابقة في الموضوع، ويجمع الأدلة العلمية المرتبطة بالدراسة بمناهج البحث الاستقرائية والتحليلية والتجريبية العلمية حسب طبيعة البحث، ثم يبدأ الباحث في تقسيم الدراسة إلى أجزاء وموضوعات متعددة ومترابطة ومتكاملة يتم فيها تحليل المعطيات تحليلا علميا منهجيا دقيقا ليصل إلى نتائج علمية محددة يبدأ في دراستها ومناقشتها، وفي النهاية يصل الباحث إلى نتائج البحث والاستنتاج العام بعيداً عن التخمينات والانطباعات الشخصية والذاتية، ويبدأ في اقتراح الحلول العلمية للمشكلة ويطرحها وينشرها في المجلات العلمية ووسائل الأعلام طرحاَ علميا رصينا مدللا عليه بالأدلة والبراهين العلمية. 
وهذا ما قامت به الدكتورة عزة كريم الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة عند دراستها أسباب تزايد نسب الطلاق في السنوات الأخيرة بالبلاد العربية، وقد توصلت الباحثة بعد الدراسة العلمية والبحث الاستقصائي التحليلي إلى الفن الهابط، وما تقوم به فتيات الفيديو كليب وموديلات الإعلانات، والأفلام الخليعة، والرقصات العارية تسببت في ارتفاع معدلات الطلاق إلى70 ألف مطلقة في مصر وحدها خلال العام الماضي 2006 وبينت الدراسة أن 90%من الإعلانات يستخدم فيها جسد المرأة كمثير جنسي لترويج السلع، مقابل 8% هي نسبة الاهتمام بشخصية المرأة، كما أن 80% من الإعلانات تركز القيم الاجتماعية السلبية و89% القيم الاقتصادية السلبية. 
كما توصلت الباحثة في دراستها العلمية إلى أن الدراما الفضائية الهابطة تغرس الصراع السلطوي بين الزوجين وتنمي الشعور بالغربة داخل الأسرة ما يؤدي إلى زيادة حدة الصراع بين الزوجين وزيادة نسب الطلاق، وأفادت الدراسة أن 90% من الإعلانات يستخدم فيها جسد المرأة كمثير جنسي لترويج السلع، وتعتمد 8% من الإعلانات على صورة المرأة وصوتها .
كما بينت الدراسة تأثير العلاقات الزوجية بما يبث في الفضائيات من فن هابط، ما يدفع العديد من الأزواج إلى تغيير واقعه الفعلي ونمط سلوكه وعلاقاته الزوجية بفعل ما يشاهده من أفكار وعروض فنية ودرامية وغنائية هابطة على شاشات القنوات الفضائية، كما أوضحت الباحثة الدكتورة عزة كريم أن التسطيح الفني والمشاهد التافهة أدت إلى حدوث نوع من الخلل في تحديد الأدوار بين الزوجين داخل وخارج المنزل، فكل منهما يوجه أصابع الاتهام إلى الآخر ويحمله مسئولية أخطائه .
كما بينت الباحثة أن الفضائيات أدت إلى حدوث انقلاب حاد داخل أفكار ومشاعر الجماهير، وحدوث بلبلة فكرية، وساعدت على الخلط بين الحلال والحرام والصواب والخطأ والأخلاق الرذيلة والحميدة، وهو ما يتطلب مراجعة ووقفة من قبل مسئولي القنوات الفضائية حتى لا ينهار البناء الاجتماعي والأخلاقي للأسرة العربية .
إذا أضفنا إلى ذلك أن المرأة في الإعلانات والمسلسلات الهابطة تقوم بعمليات تجميل زائفة، ويختار لها نساء في أعمار محددة، ويأتين بحركات تأباها معظم الزوجات، فإن الزوج يقارن بين زوجته وهؤلاء فيعرض لجهله عن زوجته، وقد تناسى معظم الرجال ما أصابهم بمرور الزمن وما أصاب زوجاتهم بحكم السن،فعندما طلب المصطفى صلى الله عليه وسلم أم سلمة للزواج قالت له : إن فيَّ خصالاً ثلاثاَ.. وذكرت منها إنها امرأة عجوز طاعنة في السن، فقال لها المصطفى صلى الله عليه وسلم : " أصابني ما أصابك " أي من فعل الزمن وتقدم العمر .


فالرجل الذي يريد من زوجته ألا تتغير بالزمن رجل يصادم فطرة الله وسننه في خلقه، والذي يقارن زوجته بأهل الفن الهابط والعري وتسعير الشهوات واستخدام الجسد في الإثارة رجل مخطئ، وكذلك الزوجة التي تقارن زوجها بالرجل في الفن الهابط مخطئة، فلله في كونه سنن، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا أنه لايبغض مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر، فإذا فتش كل منا في شريك حياته فسيجد الكثير من العلامات المضيئة عند الطرف الآخر فعليه ألا ينسى ذلك، وعلى كل منا أن يتذكر يوم تزوج الآخر في ريعان الشباب والبهجة والنضارة، وكيف كان تلهفه على الطرف الآخر، وإعجابه ببنيته الجسدية وأخلاقه الحميدة، ومن العقل ألا يجري الإنسان خلف الخيال والأوهام والتصورات الخاطئة، وعلينا تحري الدقة والعلمية والمنطقية في سلوكنا وتفكيرنا، وأن نبتعد عن العشوائية والانطباعات الشخصية على الأعمال الفنية والتصرفات الزوجية.
 الإعلام وأثره في تدمير الأخلاق
د. طارق الطواري

هناك " مجاهدة إلكترونية" مصرية استطاعت من خلال حملة على شبكة الإنترنت أن توقف إعلاناً تلفزيونياً مخلاً كان يعرض على شاشة التلفزيون خلال رمضان الماضي فقد حشدت كل طاقاتها وطاقات كل من تعرف من المجاهدات عبر الإنترنت لإيصال رسالة قوية مدوية لصاحب الشركة التي تنتج السلعة صاحبة الإعلان المثير مهددة إياه بمقاطعة منتجات الشركة إن لم يتوقف هذا الإعلان البذيء.
وهكذا أستطيع أن أؤكد أن كل فتاة وكل أم مسلمة من خلال بيتها تستطيع تفعيل هذا الكفاح الإلكتروني بشكل أو بآخر.

يخطئ من يظن أن الإعلام اليوم بريء من تدمير الأخلاق وتضييع الدين وليس ثمة تفسير لتزايد المحطات الخلاعية الفضائية بشكل مطرد والتسويق للريسيفرات التي تفك الشفرات بل وعرض هذه المحطات كسلعة وسبيل لكل راغب وتغاضي الرقابة عن ذلك إلا مشاركة في الهدم والتدمير للأخلاق
وقد سبق أن كتبت مقالاً في الرأي العام بعنوان ( رسيفر يفك التشفير ) ووجهت اللوم فيه لوزارة التجارة ورقابة وزارة الإعلام على ما يفعل هذا الجهاز من تدمير الأخلاق ولكن دون جدوى
وما زال الحبل على الجرار فجاء رسيفر جديد يفك أكثر من 40 قناة مشفرة بما فيها 20 قناة إيباحية بالكامل وجاء البلوتوث والإنترنت المفتوح والأفلام المستنسخة التي تباع في الطرقات والمحلات دونما رقابة .

ولو سألت عن مدى تأثير هذا الإعلام على الأخلاق في المدى البعيد سواء كان إعلاما مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً يتصدر الكل فيه جميلات العالم والأجساد الرخيصة لكان الجواب بالآتي:

أولاً : تشجيع الناس على النظر إلى الحرام :
وترك أمر الله تعالى بغض البصر ، حيث اعتاد الناس على مشاهدة العري في الأفلام والمسلسلات وحتى نشرات الأخبار حيث تخرج المذيعة بأبهى زينة وكأنها راقصة والرجال ينظرون إليها متجاهلين قول الله تبارك وتعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )
تقول لأحدهم : غض يصرك يقول لك وهو قد أدمن النظر : اغسل عينيك بذاك الجمال ، عن جرير رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة قال : اصرف بصرك رواه مسلم .
وليس من لا يدع شاشة التلفاز وهو يدقق بالمذيعة ، والنظر إلى الحرام يؤدي للوقوع فيه ، إنتشار الايدز .
كل المصائب مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
فقد بدأ مرض نقص المناعة المكتسبة بخمسة عشر مريضاً ثم انفجر الرقم ليصل إلى ما يزيد على 42 مليون مصاب يتوزعون في شتى بقاع الأرض ، ومنذ ظهوره حتى اليوم قتل المرض المرعب عشرين مليون إنسان منهم حوالي ثلاثة ملايين هذا العام وما زال مستمراً .
إنه باختصار مرض يتكلم بالملايين فيما البشرية تواجهه باستهتار وتناقص ، فوسائل الإعلام التي تحذر من المرض وتتبنى الحملات الإعلانية هي نفسها إلا من رحم ربي التي تقوم بتجهيز المواد الأولية اللازمة لانتشاره عبر الآف المواد المحرضة على الرذائل ، 
وهي التي تقوم بتغليف هذه المواد بأغلفة فاقعة الألوان كالسياحة والفنون ومسابقات الجمال وإطلاق الحريات المبيحة للشذوذ وتعاطي المخدرات وقبل ذلك وبعده يبرز التجاهل التام لتقاليد الحشمة والعفاف واعتبارها من مخلفات العصور الماضية .

ثانياً : تزيين الحرام وتجميله من خلال :

أ – الكفر والأفكار الإلحادية باتت فناً وإبداعاً 
فعلى سبيل المثال يستبدلون اسم الخمر بالمشروبات الروحية 
والربا بالعائد الإستثماري 
والعري بالموضة والفن
حتى أصبح للعري أربع مواسم في السنة
وأصبحت قلة الأدب والإنحلال تسمى حرية شخصية 
ونشوز المرأة عن طاعة زوجها أيضاً حرية شخصية
أما إذا تحللت المرأة وغنت أمام الأجانب فيدعونها سيدة الغناء العربي والفنانة المبدعة .

ب ـ تقبيح اسم الحلال : فمثلاً يتسبدلون اسم الأخوة الإسلامية بالفتنة الطائفية
والشهادة في سبيل الله بالخسائر في الأرواح
والفدائي الشهيد بالانتحاري
حجاب المرأة بالخيمة والكفن .

ثالثاً : تيسير الحرام وتيسير الوقوع فيه :
فتكرار رؤية الإنسان للأفعال المحرمة وكأنها أمراً عاديا مرافقاً لنوع من الكوميديا يدفعه إلى التفكير فيها ومن ثم فعلها ( الزنا ، السرقة ، التدخين ، علاقات العشق والغرام ) 
فعلى سبيل المثال : ترى في الأفلام مشهد الممثل وهو يفتح شباك غرفته فيرى جارته بالصدفة أمامه فينشأ بينهما قصة حب أو قصة معصية .
مثال آخر : ترى مشهد يتكرر كثيراً فيه المدرس الخصوصي مع تلميذته في خلوة أو دخول أخت الطالب وهي سافرة متبرجة وكأنه أمراً عادياً .

رابعاً : طرح وسائل جديدة لفعل الحرام 
بعرض أساليب متعددة للسرقة وأخرى لإقامة العلاقات الغرامية وعقوق الوالدين 

خامساً : غرس حب الفاحشة في النفوس :
حيث أن مثال هؤلاء من الفنانين والفنانات يعملون على غرس الحرام في النفوس وجعل الناس يحبون فعله وقد نسوا قول الله تبارك وتعالى في سورة النور ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
فعلى سبيل المثال : تجد المخرج يركز بعدسة الكاميرا على ساقي الممثلة في مشهد بوليسي .

سادساً : ألف المعصية والاعتياد على رؤية المحرم :
إن تكرار رؤية الأفعال المحرمة وسماع الكلام الفاحش يولد عند الإنسان تعود الرؤية والإستماع إلى ما هو محرم
ومن تكلم أو نصح ينهر ولا يجد أذانا صاغية ..
( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) .
نحن نجد مشاهدي التلفاز على سبيل المثال قد ألفوا رؤية الممثلة وهي شبه عارية تفتح الباب لرجل أجنبي أو أن يقبلها أجنبي .. لا بد هنا أن نذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العينان تزني وزناهما النظر .. واليدان تزني وزناهما اللمس .. والأذنان تزني وزناهما السمع .. والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه ) رواه البخاري .

سابعاً : نشر القدوة السيئة بين الناس :
حيث أصبح ما يسمونهم بنجوم بين الناس .
نشاهد مقابلات تلفزيونية كثيرة يفرد لها الوقت الكبير والساعات الطوال مع فنان يجاهر بمعاصيه ، ليسأل عن أكله وشربه وليعلمنا كيف نقود حياتنا
فهل نسي المسلمون قدوتهم الأولى التي أخبرهم الله تعالى عنها في سورة الأحزاب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً )
ومن بعده صحابته الكرام ، ويزور البلاد العالم فلا يسأل عنه أحد بينما يسألون عن أدق التفاصيل في حياة من يبرزهم الإعلام .

ثامناً : إلباس الحق بالباطل :
كالراقصة التي سئلت عن حكم الشرع في الرقص فان جوابها الرقص عمل والعمل عبادة إذا فالرقص عبادة والعياذ بالله .
ويتحدث أحد هؤلاء النجوم عن نفسه بأنه رجل ملتزم بأوامر الله أما ما قدمه من أفعال محرمة في مسلسله هذا وفيلمه ذلك فيكون بحجة الفن ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) .

تاسعاً : الحلول الجاهلية عند عرض المشكلات الحياتية ومع منع المفكرين والوعاظ المؤثرين في حياة الناس :
كاللجوء إلى الإنتحار والمخدرات وشرب الخمر .. الخ
وإبعاد العقل عن الحلول الإسلامية ، كاللجوء إلى محكمة العدل الدولية ، الأمم المتحدة ، مجلس الأمن وعدم التطرق للشريعة الإسلامية في حل مشكلات الناس .

عاشراً : تضييع المعاني الإسلامية :
ففلسطين المحتلة تصبح الضفة وغزة
والعدو الإسرائيلي يصبح إسرائيل 
ودول حوض البحر الأبيض المتوسط أو الفرنكفونية

إضافة لما يفعله الإعلام الحديث من آثار مدمرة على الأطفال أهمها :

1 ـ يحرم الطفل من التجربة الحياتية الفعلية التي تتطور من خلالها قدراته إذا شغل بمتابعة التلفاز .

2 ـ يحرم الطفل من ممارسة اللعب الذي يعتبر ضرورياً للنمو الجسمي والنفسي فضلاً عن حرمانه من المطالعة والحوار مع والديه .

3 ـ التلفاز يعطل خيال الطفل لأنه يستسلم للمناظر والأفكار التي تقدم له دون أن يشارك فيها فيغيب حسه النقدي وقدراته على التفكير .

4 ـ يستفرغ طاقات الطفل وقدراته الهائلة على الحفظ في حفظ أغاني الإعلانات وترديد شعاراتها .

5 ـ يشبع التلفاز في النشء حب المغامرة كما ينمي المشاغبة والعدوانية ويزرع في النفوس التمرد على الكبار والتحرر من القيود الأخلاقية .

6 ـ يقوم بإثارة الغرائز البهيمية لدى الطفل مبكرا وإيقاد الدوافع الجنسية قبل النضوج الطبيعي مما ينتج إضرابات عقلية ونفسية وجسدية .

7 ـ يدعو النشء إلى الخمر والتدخين والإدمان ويلقنهم فنون الغزل والعشق .

8 ـ له دور خطير في إفساد اللغة العربية لغة القرآن وتدعيم العجمة وإشاعة اللحن .

9 ـ تغير أنماط الحياة إلى الإفراط بالسهر ، مع تقديس الفنانين بدلاً من العلماء .
مقتبس من مقال للدكتور وجدي غنيم بتصرف .

سؤال لكن ...؟؟



مهما تكن الإجابة فمن المؤكد أن كل إنسان منا وهبه الله نسبة من الجمال يمكن إبرازها وتحسينها ..
إليكم هذه القصة الواقعية عن زيف الفنانات في زمن الجاهلية ( أي قبل ألتزم )

كنت أنظر إلى نفسي بشيء من الرضا وليس كل الرضا . أي أنه لا يعجبني شكلي كثيراً
والحقيقة كنت أنبهر بملامح الممثلات والمغنيات المضيئة أمام عدسات الكاميرا حيث أجد في وجوههن أجمل ألوان قوس قزح – إن لم تكن جميعها – ومثل كثيرات غيري لم أكن أدري أنهن لا يمثلن على عقولنا بكل ما هو هابط فقط بل يمثلن على أعيننا بأشكالهن المزيفة أيضاً ..

حتى قدر لي أن أعمل في أحد المتاجر النسائية وكالعادة يدق جري الهاتف فترد إحدى زميلاتي واصفة موقع المتجر لمن تحادثها
وذات مرة اتصلت بنا إحدى الفنانات المعروفات مرت علينا لحظات ترقب وانتظار طويلة ونحن لا نكاد نصدق أننا سنرى هذه النجمة الجميلة الرشيقة الطويلة ذات اللون الخلاب .
وبعد دقائق دخلت امرأة سمراء شاحبة غير مرتبة الشعر فإذا بالطول ( كعب عالي )
واللون ( بهية )
والشعر ( فرد وتصفيف )
أما العيون ( عدسات )
والرموش والأظافر ( تركيب )
والرشاقة ( ترهل ومشدات ) ... الخ مما لا أستطيع ذكره هنا .
مع آثار لعمليات التجميل التي لا يكاد يخلو منها موضع في جسمها

عندها بدأت علامات الدهشة والاستغراب والاستنكار علينا ولا أخفيكم كيف كان شعوري فلقد أحسست بالغثيان وكيف كنت ساذجة
والحمد لله بأنني لم أسع لتغيير خلق الله ثم شعرت براحة فقد أحسست بأني أجمل منها في نظر نفسي بما أحمله من جمال طبيعي غير مزيف وهذا وحده يكفي فالزبد يذهب جفاء وتغيير خلق الله كارثة ومصيبة مضارها أكثر من فوائدها

مرت دقائق قبل أن أستوعب حقيقتها المزيفة كل شيء فيها متغير
لون شعرها
مشيتها في الطريق
كلامها
فقلت الحمد لله الذي عافانا

لقد بدأت بعدها أفكر كيف أن عالم الكاميرا والزيف استخف بعقولنا ولعب بمشاعرنا ؟
لحظتها سألت نفسي ما الذي تقدمه لنا مثل هذه الفنانة وأشباهها من قدوة وهي تحمل هذا الكم من الغش والخداع
لقد أدركت أن الفساد تتعدد صوره ولكن المفسدين والمنافقين دائما ما تعجبنا صورهم وأقوالهم دون أن نتمعن سلوكهم وأفعالهم .

بعدها ولله الحمد والمنة أصبحت أرى الأشياء على حقيقتها وأصبحت أكره الأغاني والمسلسلات وخداعها
فكل التمثيل نفاق وكذب وتزييف واستخفاف فلماذا نضيع أوقاتنا الثمينة التي سنسأل عنها يوم الحساب
يجب علينا أن نستفيد منها بالصورة التي ترضي الخالق فما الفائدة من التعلق بالمظاهر الخادعة إذا كانت تجلب سخط الله ولعنته ومقته سبحانه وتعالى .
ماذا يفعل " ستار أكاديمي " بأبنائنا ؟!
الظروف الملتهبة التي يعيشها لبنان تكاد تضعه على شفا حرب أهلية مرة أخرى لم تمنع تجار الغرائز فيه من إعادة طلّتهم الكريهة مرة أخرى
ومن الباب نفسه فأعادوا إطلاق النسخة الثانية من برنامج " ستار أكاديمي " على الفضائية اللبنانية ( إل . بي . سي ) .
النسخة الأولى من البرنامج استغرق بثها أشهراً عدة وأثارت موجة من الاستياء لما حوته من عري واختلاط وما أثارته من نعرات قطرية لمناصرة هذه المتسابقة أو هذا المتسابق إذ يتبارى المتصلون من كل بلد للتصويت للمتسابق من بلدهم ، فصوت الكويتيون لبشار الكويتي والمصريون لمحمد عطية المصري وهكذا .

الأمر نفسه يحدث في النسخة الجديدة من البرنامج وبصورة أسوأ ، ففي الأردن لم يجد الطفل ( جمال ) طريقاً لدعم ( سلمى الغزالي ) التي تشارك في البرنامج سوى سرقة مرتب والده وشراء بطاقات اتصالات وتوزيعها على أصدقائه ليصوّتوا لصالح سلمى حتى لا تخرج من المسابقة ، والسبب أن سلمى وهي جزائرية ترتبط بعلاقة صداقة قوية مع ( بشار الغزاوي " أردني " ) الذي يشارك في البرنامج نفسه ، فأراد جمال ألا يحرم مواطنه بشار من صديقته .
جمال الذي لا يتجاوز عمره 7 سنوات ( سرق 420 ديناراً ) هي كل مرتب والده وذهب إلى أقرب محل بيع بطاقات اتصال واشترى به بطاقات وزّعها على أصدقائه ليصوّتوا لسلمى وبشار .

أسرة جمال فتّشت عن مرتب الوالد وأصابتها الدهشة والحزن عندما لم تجده ، وعندما توجه أبو جمال إلى أحد جيرانه ليقترض منه أخبره جاره أن ابنه جمال يوزع بطاقات اتصال بالمجان على شباب المنطقة فكيف يطلب سلفة وابنه يفعل ذلك ؟!
خرج أبو جمال هائماً على وجهه يبحث عن ابنه الذي اعترف فور الإمساك به بأنه سرق الراتب لإنقاذ سلمى وبشار ، وعند تفتيشه عثر على ما تبقى لديه من بطاقات اتصال فأعادها أبو جمال إلى محل الاتصالات واسترد 285 ديناراً هي كل ما تبقى من راتبه !
 القنوات
الفضائية العربية هي السبب



في الماضي كان الحديث يتردد عن مؤامرات الإعلام الأجنبي على الأسرة المسلمة، وعلى الشباب على وجه التحديد، لإلهائهم عن دراستهم ومستقبلهم وصرفهم عن قضاياهم الأساسية، وصدهم عن العبادة والقيام بواجباتهم الاجتماعية وغيرها، وليت الأمر توقف عند هذا الحد لكان من السهل التصدي للإعلام الاجنبي بالوسائل المتاحة.. لكننا اليوم نشهد نفس السهام، وذات البرامج المسمومة القاتلة.. تقدم في أطباق ذهبية مغرية لشبابنا وشاباتنا – وبدعوات صريحة – لكن هذه المرة من منابر إعلامية محسوبة على البيت العربي والأسرة الإسلامية.. هذا لا يعني – بالطبع – أن الأعداء توقفوا عن استهدافنا أو تراخوا بل أنهم وجدوا من يعينهم على أداء تلك المهمة من أبناء جلدتنا الذين هم أدرى بنفسيات شبابنا أو ظروفهم الإقتصادية والإجتماعية ويدركون اهتماماتهم.. ويقرأون تفكيرهم لذلك لا غرو إن كانت الضربة في هذه الحالة أكثر إيلاماً وأشد وجعاً.
للأسف الكثير من القنوات الفضائية اليوم.. تشترك في مؤامرة هدم شباب وفتيات الإسلام، بعضها يدرك ذلك ويؤدي دوره بعناية والبعض لا يدرك – عن سذاجة – لكنه يؤدي نفس الدور من باب التقليد " الأعمى" لقضية ليست سهلة، ولا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال، لأنها تستهدف مجتمعنا في مفاصله، بل في عموده الفقري.. ونقطة ارتكاز قوته – أي شريحة الشباب – التي مثلت على مر الدهور والأجيال عنصر الأنتاج، والإبداع، والقوة، والتغيير والتطوير وأمل المستقبل الواعد.. فكيف نسكت ونحن نرى بأم، أعيننا قوتنا تتاكل وخيرتنا تتناثر؟
نعم الكثير من برامج الفضائيات يقدم السم لشبابنا – ليس في الدسم هذه المرة – بل في قدح سم بائن واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.. لم تعد البرامج الفاسدة تقدم مغلفة في جوف المسلسلات والأفلام – كما كان يحدث في الماضي – بل ظلت تقدم عارية خالية من كل غلاف.. أو دثار.. إنما تقدم على طبيعتها بواحاً طالما أصبح الفضاء مشاعاً دون رقيب أو حسيب.. وطالما دخلت المواد الإعلامية كل البيوت دون استئذان ودون توقيت!!

الكثير من القارئات والقراء يعلمون أن هناك برامج توجه للشباب، وتدعوهم إلى الفساد والفجور، والاختلاط وخلع الحياء، تحت مسميات عديدة.. تارة بحجة اختيار نجوم الطرب الواعدين، وتارة تحت مسمى تدريب الشباب والشابات على بناء علاقات عاطفية وكسر الحاجز بين الجنسين، فيجتمع عدد من الفتيات والفتيان عدة أسابيع في مقرات خاصة بهم خاضعة للتلفزة يتبادلون طقوس العشق، وبروتوكلات الرومانسية اليتيمة في حيرة لا نجد لها مثيلاً.. وذلك باسم برنامج تلفزيوني يعتقد القائمون عليه أو يتوهمون أنهم يقدمون عملاً إعلامياً رفعياً.. أو يحاولون أيهام المشاهدين أنهم يقومون بشيء من ذلك القبيل.. ولعمري.. كيف تستقيم كلمة " إعلام" مع مظاهر المفسدة الواضحة التي تفوح رائحتها من تلك البرامج المشبوهة.. وأي فائدة يقدمها برنامج يدعو إلى ترك القيم والأخلاق والعادات والتقاليد.. والتمسك بمظاهر وعادات مجتمعات لا تعرف الحرام والحلال بل ليس لديها ما يعرف بـ " العيب الإجتماعي" الذي هو أقل رادع للضمير إذا تجاوز السلوك المدى الطبيعي، وخرج عن جادة الدرب وسواء السبيل، أي فائدة يجنيها شباب من الجنسين يختلطون في مظهر يتنافى مع كل القيم والعادات والتقاليد العربية؟ وكيف يسمح الآباء لأبنائهم وبناتهم بالتجرؤ والمشاركة في مثل تلك البرامج التي تخدش الحياء.. بل تجرح الشعور وتسيء إلى كل طرف فيها؟

وهناك نوع آخر من البرامج يدعو الشابات والشباب للمشاركة فيه مثل ما يسمى بـ"ستار أكاديمي وسوبر ستار والأخ الأكبر" من أجل الحصول على ترشيح المشاهدين، وتلميع القناة الفضائية ليصبحوا نجوم الطرب الواعدين.. وكأننا نعاني من نقص في هذا الجانب الأنصرافي السطحي الذي أهلك أوقات شبابنا وأضاع تحصيلهم العلمي وجنح بتفكيرهم واهتماماتهم، وأفسد مفاهيمهم وأعاق ترتيب أولوياتهم.. تخيلوا قناة فضائية عربية يفترض أنها حريصة وغيورة على الشباب العربي المسلم.. تقوم هي بدور المفسد لهذا الشباب!! أين نجومنا العرب في مجال الطب والهندسة والعلوم، وفي مجال عالم الحاسوب وتقنية الأسلحة والأختراعات وغيرها.. كم مرة قامت هذه القتاة أو غيرها بتقديم البرامج التي تبحث عن نجوم المستقبل في مجال العلوم المختلفة، أو سعت إلى ذلك من قبل؟ من يقف وراء هذه البرامج الهدامة ويمولها ويدعمها بتلك التكاليف الباهظة، وماذا تجني القنوات صاحبة البرامج المشبوهة من وراء شطر هذه الفئة عن ثقافتها وواقعها وجعلها تعيش في وهم النجومية والشهرة.. والاختلاط والسفور حتى تفيق في أرذل العمر وتجد نفسها بلا هوية.. وبلا بصيرة؟ هل نحن حقاً بحاجة إلى نجوم غناء وطرب.. ورومانسية حتى نسمح لهذا المسخ الشائه أن يعرض مثل تلك المظاهر على الهواء مباشرة بحجة تثقيف وتلميع وتدريب الفتيات والشباب على الغناء والتمثيل وهو الفساد جهاراً نهاراً؟.

0 التعليقات:

Visit More:

Search in Google

About Me

My photo
لا أقبل الكلام البديئ الخارج عن نطاق الأدب و الأخلاق و لا أساند أصحابه.. من لا يهمك من أمره شيئا فلا تعره من وقتك لحظة , لأن الوقت ثمين و اِن أًضَعْتَ ثانيه فيما لا يُجدي فلا تتحصر عليها بل تعلم أن لا تضيعها مرة ثانيه.. ليس العيب أن نخطأ و انما العيب أن نكرر الخطأ.. و من الأخطاء يتعلم النبيه الذكي.. لا تنستبدل الخطأ بالأخطأ منه

Archive