أبوظبي (رويترز) - اجتمع خطاطون وخبراء ومولعون بالخط العربي في أبو ظبي يوم الاربعاء في حفل توزيع جوائز المسابقة الدولية للخط العربي والتي تميز أفضل الخطاطين في العالمين العربي والإسلامي.
وفي المعرض الذي أقيم لعرض الاعمال الفائزة دقق المشاركون والحكام والضيوف في الاعمال المعروضة وناقشوها بالتفصيل فيما يتعلق بالخط والاسلوب والنقاط وكل الجزئيات والظلال الخفية غير المألوفة بالنسبة لغير الخطاطين.
وحرص قاضي المسابقة المغربي بلعيد حميد -الذي يعلم الخط العربي في القاهرة- وهو يرتدي الزي التقليدي لبلاده على شرح ما يميز الخط العربي في شمال افريقيا عن غيره.
وقال بلعيد حميد الذي يفخر بأنه علم عددا من الفائزين في المسابقة على مدى سنوات -بمن فيهم الانثى التي كانت ضمن الفائزين في مسابقة العام الجاري لاسيما وانه من النادر فوز امرأة في مثل هذه المسابقة- "هذا الخط هو مستمد من الخط الكوفي القديم و يتميز بسلاسته بالكتابة وعدم خضوعه لنظام ميزان النقطة على غرار الخطوط المشرقية. فهو يكتب بطريقة فطرية.. لان سكان المغرب الاقدموون الذين هم البربر لما اعتنقوا الاسلام أخذو هذا الخط بفطرتهم."
وشرح بلعيد حميد أن الخط العربي الاسلامي انقسم في البداية الى أسلوبين أحدهما مغربي والاخر أسلوب مشرقي مفيدا بأن أحدهما يضم مجموعة بعضا من الخطوط الاقدم والاكثر شيوعا مثل الكوفي والديواني والثلث بينما أتى الثاني لاحقا مع انتشار الاسلام غربا.
وبالاضافة لذلك فان هناك فئة فرعية لها شكلها الخاص الذي يتناسب مع التغيرات في المجتمع الناجمة عن انتشار الاسلام.
وقال بلعيد حميد "هذا نوع من الخط الكوفي الذي تطور عن كوفي المصاحف وهو استعمل قديما ويتميز أيضا بظهورعلامة التشكيل لاول مرة فيه مع العلم ان الفترة التي كانت قبله لم يكن يحمل تشكيلات أصلا لان العرب في ذلك الزمان كانوا يعرفون معنى ما يكتب بالسليقة فما كانوا يحتاجوالى التشكيل.. و لكن لما ظهر أو انتشر الخط في البلاد الاسلامية في بلدان غير عربية أو يمكن ضعيفة فيها بدأ التصحيف في القران الكريم والاخطاء في القراءة فظهر ما سمي بالشكل والاعجام."
واحتفال يوم الاربعاء كان الثامن في المسابقة الدولية للخط العربي التي تنظم كل ثلاث سنوات. وشارك زهاء 700 متسابق من 31 دولة في مسابقة العام الجاري بنحو 1000 عمل فني في عشر فئات للخط العربي.
وقال بلعيد حميد ان أحد الامور المبينة لاهمية مثل هذا الحدث هو ان فن الخط على وجه العموم يتفوق فيه العالم الاسلامي وان الاحداث المماثلة تحتفل بوجود فن الخط.
وأضاف بلعيد قائلا "الان في القرن الواحد و العشرين اذا كان اليونانيون لهم الحق في ان يفتخروا مدى التاريخ بأنهم ابتدعو وابتكرو فن المسرح والفرنسيون لهم الحق ان يفتخرو بأنهم ابتدعو فن السينما.. فللمسلمين الحق بأن يفتخرو بأنهم ابتكرو فن الخط لانه هو الذي يميزهم عن سائل الشعوب والامم..لا يوجد أمة واحدة الان تشاركنا في هذا الفن."
وأعلنت أسماء الفائزين في المسابقة في موطنها الاصلي تركيا في ابريل نيسان الا ان حفل توزيع الجوائز أقيم في أبو ظبي هذا الاسبوع. وأبو ظبي شريك في رعاية هذه المسابقة.
ووفقا للمنظمين فان معايير لجنة التحكيم في تقييم الاعمال المشاركة في المسابقة تعتمد على مدى تطابقها مع قواعد الخط العربي وأسلوب الكتابة والابداع في التركيب.
ويعد الخطاط صباح اربيلي وجها مألوفا في هذه المسابقات حيث بدأت موهبته في الخط العربي كهاو قبل أن يتخذ الخط مهنة. وارييلي وهو معلم خط عراقي يقيم في لندن حاليا يفوز بوائز في مسابقات الخط منذ بدأ المشاركة فيها عام 1998. وحصد ارييلي يوم الاربعاء الجائزتين الاولى والثانية في المسابقة في خطي الثلث والنسخ.
وقال صباح اربيلي لتلفزيون رويترز وهو واقف الى جوار أحد أعماله الفنية الفائزة "معظم الخطاطين لما يصلوا الى مرحلة النضوجيية في الخط أحسن شئ بالنسبة لهم هي المشاركة في المسابقات لان حتى الناس الاخريين يقدرون المستوى.. وهم يقدرونك الى ما توصلت بصراحة. وفوزي بالجائزتيين الاولى الدولية و التي شارك فيها أكثر من ألف عمل يعطي حافز وتشجيع لي انه وصلت الى مرحلة متكاملة في الخط."
وقال اربيلي في وقت لاحق انه يفكر في ان يجعل مشاركته في المسابقة الاخيرة ليترك مساحة للاجيال الجديدة التي ترغب في التنافس على مكانه.
وجرى في حفل توزيع جوائز مسابقة الخط العربي في أبو ظبي تقديم عروض موسيقية للفرقة الشعبية للامارات اضافة الى مزيج من الطعام العربي الحديث والتقليدي


0 التعليقات:
Post a Comment